السيد محمد حسين الطهراني

74

معرفة المعاد

لها أن تعلم عن أصل هذا الحقل وأساسه ؟ أو تعلم مَن رتّب هذا الحقل ونظّمه ؟ أو تعلم مَن زرع أشجاره قبل مائة سنة ، ومَن أجرى القناة فيه قبل مائتي سنة ؟ وأنّى لها أن تعلم عن مستقبل هذا الحقل الذي سيعمّر عدّة مئات من السنين أو للألف سنة القادمة ؟ إنّ البعوضة إنّما تعلم عن الحقل بما يوازي معيشتها فقط . وتبعاً للبراهين الفلسفيّة المتقنة ، فليس هناك من موجود يصبح موجوداً ويصبح معدوماً في عين وجوده ، فالوجود والعدم متناقضان ، والموجود والمعدوم متناقضان ، والبياض والسواد لا يجتمعان . أيمكن - يا ترى - أن تكون مصابيح هذا المسجد مُضاءة ومطفأة مظلمة في نفس الوقت ؟ كلّا بالطبع . نعم ، يمكن أن تكون مطفأة مظلمة في لحظةٍ ما ، ثمّ مضاءة في اللحظة التي تليها ، ثمّ مطفأة بعد ذلك ، إذ إنّ الإضاءة والظلمة المتعاقبة يمكن حصولها ، أمّا حصولها في زمن واحد فأمر محال . وإذا ما ارتدى أحد رداء الوجود ثمّ صار معدوماً في زمن آخر ، فقد صار معدوماً في زمن يلي الأوّل . ولكن أيمكن القول - يا ترى - إنّه كان معدوماً أيضاً في الزمن الأوّل . أنا الآن حيّ ، ثمّ إنّني أرتحل إلى رحمة الله إن شاء الله ، ولن يكون لي آنذاك حياة طبيعيّة . أفيمكن القول إنّني الآن لست حيّاً ؟ بل أنا الآن حيّ ، وسأبقى إلى الأبد حيّاً في ظرف الزمن الحالي ولن أكون ميّتاً . ذلك لأنّ الحياة مفروضة في هذا المقطع من الزمان ، والوجود مفترض في هذا المقطع ، ولن يتبدّل الوجود في هذا المقطع في اللحظة التالية ، ولن يطرأ عليه العدم . ثمّ إنّ الوجود سيتبدّل في المقطع اللاحق إلى عدم ، ولن يكون لذلك ارتباط بهذا المقطع من الزمان . ومن ثَمّ ، وتبعاً لهذا